يستعرض موقع المنصة تطورات المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والتي تمهّد للحصول على دفعة تمويل جديدة، في وقت يواصل فيه الصندوق ربط دعمه بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وخفض الدين العام، وتعزيز الاستقرار المالي، مع الإشارة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والأوضاع الإقليمية.
وأشار موقع المنصة إلى أن صندوق النقد الدولي توصّل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج القرض البالغة قيمته ثمانية مليارات دولار، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة، بما يمهّد الطريق أمام اعتماد الاتفاق نهائيًا من المجلس التنفيذي للصندوق.
وإذا صدر الاعتماد، ستحصل مصر على نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 136 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة، لترتفع قيمة التمويلات المصروفة إلى نحو 7.2 مليارات دولار.
خفض الدين يتصدر أولويات الإصلاح الاقتصادي
أكد الصندوق أن تقليص الدين العام وخفض احتياجات التمويل يظلان في صدارة أولويات برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري. وأوضح أن الحكومة تستهدف تقليص الاحتياجات التمويلية بما يعادل نحو عشرة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الماليين 2025/2026 و2026/2027، عبر إطالة آجال استحقاق الديون وتسريع برنامج بيع الأصول المملوكة للدولة.
وأبرمت حكومة السيسي الاتفاق الحالي مع صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة ثلاثة مليارات دولار، قبل أن يوسع الصندوق البرنامج إلى ثمانية مليارات دولار في مارس 2024 عقب صفقة تطوير رأس الحكمة، بعدما استعادت الحكومة زخم الإصلاحات الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بمرونة سعر الصرف وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
ورأى الصندوق أن مؤشرات الدين العام بدأت تتحسن، إذ انخفضت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 97.2% خلال العام المالي 2023/2024 إلى 91.8% في العام التالي، مستفيدًا من التقدم المحقق خلال المراجعتين الخامسة والسادسة.
تحسن النمو واستمرار الضغوط الاقتصادية
وصف صندوق النقد الاقتصاد المصري بأنه أظهر قدرة على الصمود رغم تداعيات التوترات الإقليمية، مستندًا إلى إجراءات حكومية شملت رفع أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.
وسجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا بلغ خمسة في المئة خلال الربع الثالث من العام المالي، بينما بلغ متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى 5.2%. في المقابل، ارتفع معدل التضخم واتسع عجز الحساب الجاري بصورة طفيفة نتيجة زيادة تكلفة الواردات.
وأوضح الصندوق أن اعتماد نظام أكثر مرونة لسعر الصرف ساعد الاقتصاد على استيعاب خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من سوق أدوات الدين المحلية، مع حفاظ الاحتياطيات الدولية على استقرارها حتى مارس 2026. كما أسهمت عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية، عقب الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في الحد من آثار تراجع قيمة الجنيه.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر الصندوق من استمرار المخاطر، مشيرًا إلى أن عودة الضغوط التضخمية عالميًا أو تصاعد النزاعات الإقليمية قد يؤثران في النمو والتوازنات الخارجية، بينما قد يسهم تثبيت التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران في خفض أسعار الطاقة وتعزيز ثقة المستثمرين.
الإصلاحات الضريبية والحماية الاجتماعية في صدارة المرحلة المقبلة
أشاد الصندوق بأداء المالية العامة، موضحًا أن الإيرادات الضريبية والفائض الأولي تجاوزا المستهدفات حتى مارس الماضي، بفضل تحسن كفاءة التحصيل والالتزام بسقوف الإنفاق المقررة في الموازنة.
وتوقع ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026 إلى خمسة في المئة في العام التالي، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا المسار يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استمرار تراجع الدين العام والحد من المخاطر المالية، خصوصًا المرتبطة بالضمانات الحكومية.
وأشار الصندوق إلى أن الإصلاحات الضريبية بدأت تحقق نتائج ملموسة، متوقعًا زيادة الإيرادات الضريبية بما يعادل 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي هذا العام، مع توقعات بأن تعزز إجراءات موازنة 2026/2027 هذا الاتجاه.
وفي الوقت نفسه، دعا الحكومة إلى مواصلة توسيع برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بينما توقع ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 15.8% بنهاية الشهر، متأثرًا بعوامل الأساس وارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسات انخفاض سعر الصرف على الأسعار، مؤكدًا ضرورة استمرار السياسة النقدية المتشددة للحد من الضغوط التضخمية.
واختتم الصندوق تقييمه بالإشارة إلى أن الأشهر المقبلة تمثل المرحلة الأخيرة لدفع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع ترقب إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة خلال شهر نوفمبر، والتي ستحدد مستقبل التعاون بين مصر والصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي.
https://manassa.news/en/news/32669

